حين تهئ نفسك للإستمتاع برحلة أو إجازة فإن كل شئ تصادفه فيها من المنغصات و المضايقات تتعامل معه بروح المرح و ليس بروح السخط والإستنكار . * عبدالوهاب مطاوع ــ سائح في دنيا الله
رضيت من الدنيا بمثل هذه الجلسة الجميلة من حين لآخر و في أي مكان من العالم .. أمسح به عناء الحياة بشرط أن يتوفر لها شرط هام أهم من شروط جمال المكان هو جمال النفوس .. أي الأصفياء الذين يبادلونك المودة الصافية بمثلها و يحرصون عليك كما تحرص أنت عليهم و تشعر بالأمان و الراحة في صحبتهم . فالأماكن بالبشر و ليست بجمال الطبيعة أو الجغرافيا فيها ،ولأني أؤمن بذلك دائماً فقد أحب مكاناً لا يوحي للآخرين بأي جمال لأن لي فيه أخلاء يستريح قلبي إليهم و تهدأ خواطري معهم ، و قد أكره مكان تتجمع فيه كل مقومات الجمال النظرية لأن تجربتي مع " البشر" فيه ليست سارة ولا بهيجة .. فإذا لم تكن لي تجربة مع أحد بالمكان أحسست بجمال إحساس السائح الذي يميز بين القبح و الجمال . * عبدالوهاب مطاوع ـــ سائح في دنيا الله
كل شئ في الحياة يفقد بهجته بتكرار الرؤية و الممارسة و الإعتياد ، و كل شئ يكون في أوج جماله و بهجته و متعته حين تراه أو تمارسه لأول مرة في حياتك .. وأكثر الناس نيلاً للسعادة هم الذين يحتفظون بقدرتهم على الإبتهاج للأشياء كأنما يمارسونها لأول مرة وأقلهم حظاً معها هم من يفقدون مع الإعتياد الإحساس بجمال الأشياء و الأحاسيس و التجارب . * عبدالوهاب مطاوع ــ سائح في دنيا الله
وقد لاحظت أنني بعد انتهائي من قراءة أي كتاب عظيم القيمة الأدبية و الفكرية ، أشعر شعوراً عجيباً لا أستطيع وصفه أو تحديده على وجه الدقة .. و كل ما أستطيع أن أقوله عنه هو أنني كنت أشعر بعد انتهائي من قراءة أي كتاب من هذا النوع .. هو أنني قد أصبحت انساناً أفضل مني قبل أن أقرأه .. و أنني قد اكتسبت قيمة ذاتية لم تكن لي قبل قراءته ، كما لاحظت أيضاً أنني أشعر بعد انتهائي من قراءة مثل هذا الكتاب أنني قد أصبحت أقل احتياجاً للآخرين بل و لمتاع الدنيا و أعراضها ايضاً مني قبل قراءته .. فكأنما سلحني هذا الكتاب الذي قرأته بسلاح اضافي يزيد من قدرتي على الإكتفاء الذاتي و على بعض الإستغناء عن الآخرين .
فرق بين خطأ الإنسان حين تكون الإستقامة الخلقية هي طابع شخصيته ثم تزل قدمه ذات مرة إلى هاوية الضعف البشري فيندم على ما فعل ، و نتجاوز نحن عن غضبنا منه و بين خطأ الإنسان المتكرر حين تكون النزوة و الإستهتار الخلقي هما طابع شخصيته فيدمن الخطأ و طلب العفو عنه كل حين ، و يعجب لنا عندما نضيق ذرعاً به و نرفض الصفح عنه . *عبدالوهاب مطاوع ــ أقنعة الحب السبعة
الاثنين، 26 مايو 2014
جرح القلب في بدايته سريع الإلتئام .. أما إذا تعمق واتسع وأصبح غائراً فإنه يحتاج إلى علاج طويل حتى يبرأ القلب منه و يسترد نضارته ..
الأصل في وصف الغضب الشديد عادة بالغضب الأعمى هو أنه يعمي بصيرة الإنسان عن كل شئ آخر حوله و يحصر كل تفكيره و مشاعره في الموقف الذي استثار غضبه فيتخذ الإنسان من القرارات و التصرفات الإنفعالية ما يتعامل به مع الموقف وحده و يغفل أو تغيب عنه خلال سَورَة الغضب ظروف وإعتبارات أخرى كانت جديرة بمراعاتها لو كانت قد أتيحت له فرصة التفكير المنطقي الهادئ في الأمر كله و لهذا قيل بحق أن الغضب الشديد عدو التفكير السديد و قال برنارد شو الغضب ريح هوجاء تطفئ شمعة العقل وأكاد أضيف إلى عبارته البليغة هذه .. و القلب أيضاً .
إن النجوم البعيدة في السماء تبدو لنا جميلة ولامعة وشاعرية . لكننا إذا اقتربنا منها أدركنا أنها كتل من الغازات شديدة الحرارة و الخالية من أي جمال و التي يقتلنا لهيبها .. كذلك أشياء كثيرة في الحياة يصورها لنا خيال الحرمان واحة شاعرية من السعادة .. فإذا أدركناها قد نجد فيها ما يلسعنا بلهب الندم و التعاسة .
ولو توقف الإنسان لحظة وتذكر أنه ليس سوى راكب في قطار قد يغادره في أية لحظة لتعفف عن كثير من الدنايا و الضغائن و لحاول أن يجعل رفقته لمن حوله صحبة هانئة و ذكرى طيبة ترق لها القلوب حين تستعيدها في قادم الأيام !
كثيراً ما تواجهنا محن الحياة و إختباراتها القاسية ، فنظن و نحن في ذروة معاناتنا أننا لن نستطيع مهما حاولنا أن نحتمل الحياة بعدها .. ثم ما تلبث إرادة الحياة في داخلنا أن تثبت لنا كل مرة أننا قادرون على تخطي أقصى الآلام بعد حين .. و على مواصلة الرحلة في طريقها المرسوم .وما أكثر ما تجرف الأيام من أحزان وآلام .. كانت في قمة حضورها تلسع بالنار ولكن أخمدها الزمن شيئاً فشيئاً حتى أصبحت كآثار الجراح القديمة لا تؤلمنا و إن تركت بعض الندوب في روحنا . و الرضا بأقدارنا هو وسيلتنا الوحيدة لمكافحة الآلام و إعانة عامل الزمن على إخماد لهيبها .. و الحوار العاقل الهادئ مع النفس هو ما يقنعنا في النهاية .. أن مالم نحصل عليه لم يكن لنا ، وأن ما لا حيلة لنا في منعه .. لم نكن نستطيع مهما بذلنا من جهد أن نمنعه .. وأن كل ألم في الحياة مصيره إلى زوال بعد حين .. و من واجبنا أن نساعد أنفسنا على البرء منه بـ ألا نتوقف طويلاً أمام الأطلال وألا نهدر العمر الثمين في إجترار الأحزان و أن نتبع نصيحة ذلك الشاعر الأمريكي الذي ينصح كل مهموم قائلاً " استمر .. استمر .. واصل طريقك في الحياة .. سواء أكان مفروشاً بالورود أو بالأشواك .. استمر استمر .. فسوف تجد حلاً لكل المتاعب و الصعاب .. ولن تجده أبداً إذا توقفت أمام حزنك و تجمدت في موقعك ..
يبدأ الحب بقلب واحد. وحين يفيض الحب من هذا
القلب فإنه يسكن القلوب الأخرى، في متوالية لا تنتهي. تحدث هذه المتوالية
مع البغض أيضا. ولذلك فإن مصير الكون في الحقيقة معلق بقلب واحد .. فلماذا لا تكون أنت هذا القلب ؟!
الثقافة تعتبر لسان حال مجتمع بعينه، تعبر عن الأفكار المنتشرة والمتداولة
بين أفراد هذا المجتمع، وتختلف من مجتمع لآخر، فهناك ثقافة إيجابية وهي
ثقافة الإبداع والتي هي حال المجتمعات المتقدمة، وبالمقابل هنالك ثقافة
سلبية وهي ثقافة الاستهزاء والتي تنتشر في المجتمعات المتأخرة والبدائية،
فإن أردنا قياس مدى تقدم أي مجتمع، فما علينا سوى معرفة أي الثقافتين يطغى
على الآخر، «فكل إناء بما فيه ينضح». وللأسف أن وباء الاستهزاء متفشيا في مجتمعاتنا
ويعتبر من أهم معوقات النهضة، فكثير من الشباب الجاد تكون لديهم إبداعات
وأفكار إيجابية يتوجهون بها لبناء أنفسهم ومجتمعاتهم، فيصدمون باستهزاء
هؤلاء السلبيون فيحبطوا عزائمهم ويجروهم إلى معسكر السلبية والضياع، وأعتقد
أن الكثيرين منا قد مروا بهذه التجربة حيث أن بداخل كل إنسان مبدع،
والكثير من المبدعين يُقتل إبداعهم في بداية الطريق ولا يستمر منهم إلا
القليل.
والغريب أن هؤلاء المستهزئون
ينظرون للدول المتقدمة بعين الانبهار والتعجب لما وصلت إليه تلك الدول من
علم وتقدم، ولا يعلمون أنهم هم أنفسهم سبب تخلف مجتماعتهم.
* سالم الغالب ــ مقال ثقافة الإبداع و ثقافة الإستهزاء
قوة الإنسان ليست فقط في عضلاته وأجهزته .. إنما نحن نتحدث عن محصلة قوى أو توازن قوى ما بين الروح و النفس و الجسد.. أي محصلة ( قوة علاقتي بالله + صحتة بنائي النفسي + صحتي الجسدية )
تتوقف مشاعر انسان ما من نجاح انسان آخر على درجة الخير الذي يعمر قلبه و التي تعتمد على درجة ايمانه التي تدفعه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأن يسعد بنجاح أخيه .. وأن نجاح انسان لا يعني الإقلال من شأن انسان آخر .. وأن للنجاح مجالاته المتعددة .. و الأرض رحبة تتسع لنجاح الكثيرين .. و أنه من الأفضل أن نحاط بالناجحين أفضل من أن نعيش في مجتمع من الفاشلين المحبطين العدوانيين أحياناً . .